ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
488
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أحدهما : أن تخبر بالذي عن نكرة ، فتقول لمن قال : جاءني رجل : الذي جاءك رجل ، تصديقا له . وثانيهما : أن تخبر عن نكرة بشاهد التتبع لا عقلا كمن قال به ، ولم يساعده العقل إلا أن يقال : جعل الامتناع عقليّا بناء على أن التتبع يحكم بالامتناع لرعاية مناسبة عقلية ، وإلا فمن أين يعرف أن : ليس قائم زيد حكما على قائم يزيد ؟ ولم يرد بالامتناع العقلي عدم تجويز العقل حتى يحكم بفساد الدعوى بينا ، وبأن ما ذكر في توجيهه من الأصل في المسند إليه التعريف ، وفي المسند التنكير ، ومخالفة أصلين مستبعد عند العقل لا يثبت الامتناع وإنما تركهما ؛ لأنهما من مباحث علم آخر ، وجعلهما من دواخل البلاغة تكلف ؛ فعد المصنف ذكرهما من تطويلات المفتاح . والشارح المحقق ظن أن ترك الأول لدخوله تحت إرادة عدم الحصر والعهد وهو سهو بيّن ؛ إذ قصد رعاية حكاية خبر الذي على ما كان في كلام الغير ليس عين قصد عدم الحصر والعهد ، ولأن المحكي يجوز أن يكون تنوينه للتفخيم أو للتحقير . فإدخال الحكاية تحت مجرد بيان هذه النكتة ظاهر الفساد ( نحو : زيد كاتب ، وعمر وشاعر ) وكأنه أشار بتكثير مثاله أنه أكثر من غيره ( أو للتفخيم ، نحو : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) " 1 " أي : هو أو ذلك الكتاب هدى للمتقين ( أو للتحقير ) قال الشارح : نحو ما زيد شيئا . والظاهر : أن تحقيره إنما يستفاد من نفي مشيئتيه ، فالوجه : أن تنكيره ليعم النفي ، ومثال التنكير للتحقير : ما زيد شيئا إلا شاء . ولو قال : بدل قوله : أو للتفخيم أو للتحقير أو لما مر في تنكير المسند إليه لكان أخصر وأفيد . [ وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف فلكون الفائدة أتم ] ( وأما تخصيصه بالإضافة أو الوصف ) لا يخفى أن تسمية المضاف مع المضاف إليه والمضاف مع الصفة مركبا تقييديا يقتضي أن يقال : وأما تقييده بالإضافة أو الوصف إلا أنهم ادعوا أن التخصيص في الإضافة ، والوصف ، والتقييد في المفعول ونحوه اصطلاح ، وهل هو مجرد اصطلاح ، أو مبني على
--> ( 1 ) البقرة : 2 .